في بيتنا
رسائل حب
الاستشارة :
كيف نتعامل مع البنت - أو الولد -
في مثل هذه السن-12 -عندما يكتشف الأب أو الأم وجود رسائل حب ترسل
لها وترسلها هي، ما هي الطريقة التربوية الصحيحة في التعامل مع هذه
الظروف؟ وجزاكم الله خيرًا.
اسم الخبير : أ / منى يونس
الحل :
سبحان الله، كنت أحسب أن الدنيا قرية صغيرة لمجرد سرعة انتقال الأخبار بين
جنباتها وتشابه قراها ومدنها، لكن لم أكن أحسب أن تتقارب المسافات
والأزمان حتى يصبح اسم السائل كاسم الحبيب "أبي أيوب"،
فأبو أيوب السائل والد لثلاث بنات، ومفتاح الإجابة فيما رواه الصحابي
أبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - الذي ورد عنه حديث الرسول صلى
الله عليه وسلم: "لا يكون لأحدٍ ثلاث بنات أو بنتان أو أختان،
فيتقي الله فيهن ويحسن إليهن إلا دخل الجنة".
الجنة….. ألا تهون معها كل الصعاب، وتصغر
أمامها كل العقبات، كفى بالله معينًا لك،
فقد روى أنس - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"إذا ولدت جارية (أي البنت) بعث الله عز وجل ملكًا يزف البركة
زفًّا، ويقول: ضعيفة خرجت من ضعيفة، القيم عليها مُعان إلى يوم القيامة".
ونسأل الله تعالى أن تكون السطور التالية من عون الله لك،فننصحك
بالأتي:
أولا:تجنب إظهار المعارضة بصورة مباشرة. تجنب
قول "لا" والمعارضة الواضحة لهذا الأمر، فذلك لن ينتج
عنه إلا سور عالٍ بينكما.
ثانيًا: معرفة السبب الذي دفع الفتاة إلى كتابة هذه الرسائل، فمعرفة
السبب سيساعد في العلاج، فيذكر علماء النفس أن الفتاة في بداية المراهقة
قد تشتاق إلى الحنان والاهتمام، بعد أن أدركت الاختلاف الذي حلّ
بها، وتولّدت أحاسيس الأنوثة فيها، تلك الأحاسيس التي تصرخ طالبة
الاعتراف بها من أهلها، وترى ذلك الأم حين تجد ابنتها تتعدى على
أشيائها وتأخذ ملابسها وأدوات زينتها، فهي تريد أن تقول لأمها: عفوًا
يا أمي لقد كبرت، وأصبحت أنا الأولى بأن أكون على عرش أنوثة ذلك
البيت.
والفتاة إلى أن تعثر على الرعاية اللائقة من إنسان تحبه قد تدخل
في أوهام كثيرة، وغالبًا ما يكون هذا هو السبب الذي يدفع الفتيات
إلى خوض مثل هذه التجارب ومحادثة الفتيان، فهي تبحث عن الشعور بالرضا
بأنها أنثى، وأن هناك من يتقبلها من الجنس الآخر، قد يكون هذا هو
ما تبحث عنه ابنتك، وربما يكون هناك أسبابًا أخرى دفعتها لكتابة
هذه الرسائل مثل التسلية وقضاء وقت الفراغ أو الملل، ومهما كان هذا
السبب فلا بد من معرفته، وأفضل طريقة لمعرفته هو بناء جسور من الصداقة
مع الفتاة، فهذه الصداقة هي الحماية الأولى لأبنائنا من الوقوع ضحية
لانحرافات المجتمع والعصر، ولن تستطيع الوصول إلى هذه الصداقة إلا
بالتحلي بالهدوء والحكمة، والسلاسة في معالجة الأمر.
فاجلس معها في جلسة هادئة، واسألها عن هذا الشخص، عن كل شيء فيه،
اسمه وشكله، وهل تشعر أنه مناسب لها؟ واجعل تعليقاتك في صورة أسئلة
"هل تشعرين أنه يحبك؟ هل تحبينه؟ ماذا بعد هذا الحب؟ اجعلها تتكلم وقل لها ماذا بعد..؟ وماذا بعد…؟ حتى تصل هي في النهاية
إلى إنهاء العلاقة عن قناعة تامة..
ويتوازى مع هذا أن تشرح لها أننا مسلمون، وأن الله لم يحرّم الحب
ولكن جعل له ضوابطه ومنافذه الشرعية، وعلى الإنسان
أن يعرفها، وأن يمنح حبه وقلبه لمن هو أهل له، وهو الإنسان الذي
سيرتبط به، فإن أي تجربة عاطفية ستدخل فيها الآن ستصيبها بالحيرة؛
لأن مشاعرها الآن متقلبة، قل لها - مثلاً - هل تذكرين بالأمس وأنت
صغيرة كنت تحبين الطعام الفلاني والآن أصبحت تكرهينه، وكنت تحبين
هذا اللون والآن تغيرت مشاعرك نحوه، فكيف تضمنين أن مشاعرك مستقرة
تجاه شيء مصيرى مثل هذا؟
احكِ لها عن قصص فتيات دخلوا وانساقوا وراء مثل هذه التجارب، وعما
حدث لهم وما أصابهم نتيجة مخالفة أمر…
ونؤكد في النهاية على ضرورة بناء جسور الصداقة مع ابنتك إذا أردت
أن تستجيب لك وتصغي لك، وعليك أن تبذل كل جهدك في تحبيبها
فيك، وإشعارها بأنك مهتم بها مشفق عليها
من الخطأ، كما يشفق الحبيب على حبيبه والصديق على صديقه… فبهذا تملك
قلبها وتصبح هي مهيّأة لأن تقبل منك كل نصح وإرشاد.
منقول من :
http://www.islamonline.net