أفعل
ولا تفعل في مواجهة العناد
الاستشارة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .ابنتي التي تبلغ من العمر
6سنوات ، عنيدة جدا لدرجة أنها لا تسمع إرشاداتنا ، وهي ذكية جدا
ومتفوقة في دراستها ، ولكنها
أنانية ، ويصدر منها أفعال وتصرفات أكبر من سنها لدرجة تنسينا بأنها
طفلة، وهي تحب السيطرة على زميلاتها وأختها حتى أنهم يخافون منها
. لذلك أرجو منكم أن تفيدوني بالأسلوب الأنجع لتقويم سلوكها حيث
أنها أصبحت تشكل لي إحراجا
الحل :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
سيدتي، أعلم بل أقدر تمامًا ما تمرّين به من تجربة غير سارة في التعامل
مع مثل هذه المشكلة، فقد كانت لديّ تلميذة بصفات قريبة من صفات وسمات
ابنتك، وقد تم التوصل - ولله الحمد - إلى الطريقة الناجحة لعلاج
هذا الأمر بالاتفاق - بالطبع - مع أسرة التلميذة؛ ولذا سأنقل لك
هذه التجربة لتعينك أنت ووالد الطفلة على الحل إن شاء الله.
أولاً: تهيئة الجو المناسب لعلاج
المشكلة: وسأبدأ بالأشياء التي يجب ألا تحدث أو ما لا يجب فعله،
وذلك عن طريق مناقشة هذه المشكلة مع والد الطفلة، والاتفاق سويًّا
على خطة وسياسة واحدة في التعامل معها، والتي تتلخص فيما يلي:
- عدم تعارض أوامر أو نواهي
كل منكما للطفلة.
- عدم العند مع الطفلة،
أو بمعنى أوضح عدم التعامل معها بندِّية، حتى لو كانت تصرفاتها تكبر
سنها كما أوضحت في رسالتك.
- لا تكثرا من التعليق
على تصرفاتها (بأن هذا يليق أو لا يليق أو هذا يصح وهذا لا يصح)،
والإقلال من إصدار الأوامر والنواهي، ولكن في حالة إصدار أمر ما
فلا بد وأن تواجه الطفلة بالأمر، (بمعنى ألا تكون الطفلة في مكان
وأنت بمكان آخر وتصدرين لها الأمر، بل لا بد وأن تكون واقفة أمامك)،
وأن يكون الأمر واحدًا غير متعدد (بمعنى ألا يطلب من الطفلة أكثر
من أمر أو أمرين في المرة الواحدة)، كما لا بد أن يكون الأمر واضحًا
هادئًا حازمًا مفهومًا لدى الطفلة تستطيع القيام به.
- التغاضي عن بعض أخطائها، فإذا لم تدرك الطفلة أنك ترين ما فعَلَت
من خطأ فلا تُعلِّقي على هذا الخطأ، وتظاهري بعدم رؤيتك لها، أما
إذا أدركت وعرفت أنك قد رأيتها فيمكن أن يكون النهي بنظرة حادة توضح
مدى الاستياء مما فعلت.
- لا تجعلي الطفلة تحس
بأنكِ ووالد الطفلة لا حول لكما ولا قوة أمام تصرفاتها، بل يجب أن
تحس بالقوة والحزم وفي نفس الوقت بالحب والحنان، فالطفل العنيد لديه
الإحساس بأنه يستطيع أن يهزم الجميع بتصرفاته، وأنه لا يوقفه أحد
عند حَد.
أما ما يجب فعله:
- دائمًا أوصي الآباء بإيجاد
علاقة إيجابية مع الأبناء؛ لأن هذا هو الأساس في التربية السوية
السليمة؛ ولذا سأكرر أنه يجب إزالة الفجوات بينكما وبين الطفلة عن
طريق اللعب معها ومع أختها، وإقامة الرحلات والتنزه، وإفراد وقت
خاص لكل طفلة للحديث معها عن أمورها الخاصة، كأن تخرجي مع كل منهما
بالتناوب للتسوق مثلاً، ولا تتخيلي سيدتي مدى تأثير ذلك على الأبناء
بصفة عامة وعلى حالة ابنتك بصفة خاصة، فنحن نحاول أن نربي أبناءنا
على أن الأسرة هي كيان متماسك يشد بعضه بعضًا، وهذا شيء رائع لا
بد أن نتمسك به، لكن في الوقت ذاته لا بد أن يدرك كل طفل أنه له
كيان منفرد وشخصية يُهتم بها على حدة وهذه اللقاءات الخاصة تحقق
هذا الغرض.
وهذا الحديث الخاص مع ابنتك سيغير كثيرًا من سلوكياتها، واحذري أن
يكون الحديث عبارة عن درس في الأخلاق أو ما شابه، بل دعيها تنطلق
في الحديث لتُخرجي ما لديها، ولا تعلقي على ما تقول بأنه صحيح أو
خطأ، بل تجاوبي معها، ولكن إذا كان كلامها ينمّ على أن هناك ما يدعو
أو ما يحتاج إلى تقويم فعليك فقط تدوين ذلك بعد هذا اللقاء، ثم حاولي
تقويمه في مواقفه الطبيعية.
- التركيز على الجوانب
الإيجابية في ابنتك، وأنا على يقين أنك ستجدين الكثير منها لو أمعنت
النظر في تصرفاتها، مع محاولة إثابة الطفلة على مميزاتها (الأفضل
أن يكون معظم التعزيز معنويًّا لا ماديًّا).
- أن يسند للطفلة بعض الأعمال
المنزلية المحددة (كأن تكون مسؤولة عن ترتيب سريرها وسرير أختها
الصغيرة أو تجفيف الأطباق بعد غسلها أو شراء بعض المستلزمات البسيطة
التي يحتاجها البيت، وكذلك لا بد أن يسند بعض الأعمال لكل فرد في
الأسرة ليقوم به).
وأما عن علاج الأنانية:
- فيمكنك أنت ووالد الطفلة
أن تبرزا قيمة الإيثار في حديث تسمعه الطفلة دون أن يوجَّه مباشرة
لها.
- كما يمكنك مع الوالد
أيضًا تأليف سيناريو أو مشهد يبين أن أحدكما تنازل للآخر عن شيء
يحبه أو أنه يمكنه أن يضحي بشيء ليسعد الآخرين، وبالطبع يجد الثناء
من الطرف الآخر والتقدير لهذا الإيثار، وعليكما أيضًا تعزيز أي موقف
يصدر من ابنتيكما يدل فيه على الإيثار أو الاهتمام بالآخرين، وهذا
من شأنه أن يوضح للطفلة أن الإيثار محل تقدير واحترام وحب من الجميع.
- كما يمكن أن تُحكى بعض
القصص للطفلة التي تدل على التضحية والإيثار من تراثنا الإسلامي،
فهو مليء بمثل هذه النماذج، وهذا من شأنه أن يساعد الطفلة على التخلص
من الأنانية.
- إذا اتبعنا ما سبق بدقة
وحزم، فإن الطفلة ستستجيب وينسحب ذلك على حب السيطرة على أختها وزميلاتها،
كما لا بد أن يوضع في الاعتبار أن صفات الطفلة تحمل جانبًا إيجابيًّا،
فهي تتمتع بسمات الشخصية القيادية، ومن واجبنا عدم إحباط هذه القدرات،
وإنما يجب توجيهها إلى الاتجاه الصحيح، فيمكن مثلاً أن تسندا إليها
مسؤولية تنظيم رحلة خلوية للأسرة تحت إشرافكما بالطبع، ويكون هذا
الأمر بالتناوب بين كل أفراد الأسرة حتى الأخت الصغرى، فيسند إليها
ما تستطيع عمله.
وفي أثناء قيامها بهذه المسؤولية يمكن أن ندربها على كيفية القيادة
الصحيحة، ومما يساعد على تصحيح مفهومها عن القيادة ما ستَلْمسه بطريقة
عملية منكما، حين يتم التناوب بينكما في تنظيم هذه الرحلات.
وأخيرًا سيدتي أعانك وأعاننا الله على ما فيه خير وصلاح لأبنائنا.
منقول عن :
http://www.islamonline.